السيد هاشم البحراني
437
البرهان في تفسير القرآن
* ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * فجاء إلى أمه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها » . وسئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( هذا رَبِّي ) * ، أشرك في قوله : * ( هذا رَبِّي ) * ؟ فقال : « لا ، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم ( عليه السلام ) شرك ، وإنما كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك » . « فلما دخلت أم إبراهيم بإبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال : من هذا الذي قد بقي في « 1 » سلطان الملك ، والملك يقتل أولاد الناس ؟ قالت : هذا ابنك ، ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك . قال : ويحك ، إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده . وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره ، وكان يتخذ الأصنام له وللناس ، ويدفعها إلى ولده فيبيعونها ، وكان في دار الأصنام ، فقالت أم إبراهيم لآزر : لا عليك ، إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا « 2 » ، وإن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه . وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أحبه حبا شديدا ، وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته ، فكان يعلق في أعناقها الخيوط ، ويجرها على الأرض ويقول : من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه ؟ ! ويغرقها في الماء والحمأة ويقول لها : اشربي وكلي وتكلمي ، فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه ، فلم ينته ، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج . وحاجه قومه ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّه وقَدْ هَدانِ ) * أي بين لي * ( ولا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِه إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * ثم قال لهم : * ( وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي أنا أحق بالأمن حيث أعبد الله ، أو أنتم الذين تعبدون الأصنام ! ! » . 3522 / [ 12 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق « 3 » ( رضي الله عنه ) . قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات ، قال : حدثنا محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، وذكر حديث ما ابتلى الله عز وجل به إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : « منها اليقين ، وذلك قول الله عز وجل : * ( وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ومنها المعرفة بقدم بارئه ، وتوحيده ، وتنزيهه عن التشبيه ، حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس ، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه ، وبحدوثه « 4 » على محدثه » .
--> 12 - الخصال 305 / 84 . ( 1 ) زاد في « ط » : زمن . ( 2 ) في « س » : يبقى ولدنا . ( 3 ) في المصدر : عليّ بن أحمد بن موسى ، كلاهما صحيح ، انظر معجم رجال الحديث 11 : 254 و 255 . ( 4 ) في المصدر : حدثه وبحدثه .